الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

236

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إن اللَّه تعالى أكرم الإنسان أي محمدا وآله الطاهرين ، ذاتا وصورة ، معنوية وظاهرية وصفات أيضا معنوية وظاهرية ، وأفعالا ، وهناك كرامات أخرى صورية ومعنوية ، فهو متصف بحسب الصورة والمزاج الأعدل بما يأتي بيانه ، واعتدال القامة ، والتميز بالعقل ، والأفهام بالنطق تارة ، وبالإشارة أخرى ، وبالخطَّ ثالثة ، وبالهداية إلى أسباب المعاش والمعاد ، والتسليط على ما في الأرض ، والتمكن من الصناعات ، وانسياق الأسباب وتهيئتها ، والمسببات العلوية والسفلية بنحو تعود منافعها إليهم إلى غير ذلك ، فنقول : أما تكريمه ذاتا فقد خلق اللَّه تعالى ذواتهم بالفعل ، وذات كلّ إنسان بالقوة من نور كينونيته ونور عظمته ونور مشيته ، كما تقدمت الأخبار الناطقة بذلك في شأنهم عليهم السّلام ثم ألبسها اللَّه صورة ربوبيته تعالى ، وهيكل توحيده ، كما تقدم عن موسى ابن جعفر عليه السّلام بل أضاف اللَّه تعالى ذات هذا الإنسان الكامل ، الذي عرفت هو محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله إلى نفسه المقدسة ، فيما تقدم قول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأعرابي حيث قال عليه السّلام : " فهي ذات اللَّه العليا ، " أي ذات اللَّه التي اصطفاها وكرمها ونسبها ، وجعلها صفته الدّالة عليه ، وآيته المبيّنة على أنه الحقّ تعالى ، وكتابه المبين وصراطه المستقيم ، وقد تقدم بيانها فراجع فهي أقرب الذوات إليه تعالى وأكرمها عليه تعالى . وأما تكريمه صفاتا فإنه تعالى قد أنزل القرآن ، وأدب فيه الإنسان بما لا مزيد عليه من آدابه الكريمة بنحو الكمال الأتم ، وبيّن فيه الصفات الجميلة ، التي هي حلل الألبسة الروحية للإنسان من العقل والحياء والعلم والفقه ، والتقوى ، والرأفة والرحمة ، والجود والكرم ، والحلم والحكمة ، والبيان والتبيين ، والقدرة والصبر ، والشجاعة والمروة ، والعفة وساير الصفات الحميدة التي ذكرت في الأحاديث ، وكل هذه الصفات تكون من صفاته تعالى ، التي أظهرها في الخلق بربوبيته حيث إنه تعالى ربّ العالمين بهذه ونحوها ، وقد أكرم اللَّه تعالى الإنسان بهذه الصفات المعنوية والظاهرية .